وهبة الزحيلي

132

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

الذي يطلع خلف الجوزاء في شدة الحر ، ويقال له : مرزم الجوزاء أو العبور ، كانت خزاعة وحمير تعبده . وفي النجوم شعريان : إحداهما يمانية والأخرى شامية ، والظاهر - كما قال الرازي - أن المراد اليمانية ، لأنهم كانوا يعبدونها ، لذا خصت بالذكر . وأول من سن عبادتها أبو كبشة من أشراف العرب ، وكانت قريش تطلق على الرسول صلى اللّه عليه وسلم « ابن أبي كبشة » تشبيها له به ، لمخالفته دينهم ، كما خالفهم أبو كبشة ، وكان من أجداد النبي صلى اللّه عليه وسلم من جهة أمه . قال أبو سفيان يوم فتح مكة حين شاهد عساكر المسلمين تمرّ عليه : لقد أمر أمر ابن أبي كبشة ، وقال مشركو قريش : ما لقينا من ابن أبي كبشة ! ! 12 - وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عاداً الْأُولى أي وأنه تعالى أفنى قوم هود عليه السلام ، وهم عاد القدماء ، وهي أول أمة أهلكت بعد نوح ، ويقال لهم : عاد بن إرم بن سام بن نوح ، كما قال تعالى : أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعادٍ ، إِرَمَ ذاتِ الْعِمادِ ، الَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُها فِي الْبِلادِ [ الفجر 89 / 6 - 8 ] وكانوا من أشد الناس وأقواهم وأعتاهم على رسول اللّه ورسوله ، فأهلكهم اللّه بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عاتِيَةٍ ، سَخَّرَها عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيالٍ ، وَثَمانِيَةَ أَيَّامٍ حُسُوماً [ الحاقة 69 / 6 - 7 ] . قال المبرد : وعاد الأخرى : هي ثمود قوم صالح . 13 - وَثَمُودَ فَما أَبْقى أي وأهلك ثمودا كما أهلك عادا ، ودمرهم وأخذهم بذنوبهم فما أبقى أحدا من الفريقين ، كما قال تعالى : فَهَلْ تَرى لَهُمْ مِنْ باقِيَةٍ [ الحاقة 69 / 8 ] . 14 - وَقَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلُ ، إِنَّهُمْ كانُوا هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغى أي وأهلكنا قوم نوح من قبل هؤلاء الفريقين : عاد وثمود ، إنهم كانوا أظلم من عاد وثمود ، وأطغى منهم ، وأشد تمردا وتجاوزا للحد من الذين أتوا من بعدهم ، لأنهم بدؤوا بالظلم ، والبادئ أظلم : « ومن سنّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها » « 1 » وأما

--> ( 1 ) حديث صحيح رواه مسلم عن أبي عمر وجرير بن عبد اللّه .